المدينة الملكية في القرن التاسع لأحمد بن طولون — ثالث عواصم مصر الإسلامية، اندثرت منذ زمنٍ بعيد، إلا من المسجد العظيم الذي ما زال قائمًا في قلبها.The 9th-century royal city of Ahmad ibn Tulun — Egypt's third Islamic capital, long vanished, save for the magnificent mosque that still stands at its heart.
Long before the Cairo we know today, a series of capitals rose and fell on this stretch of the Nile. The third of them was Al-Qata'i, the royal city built in the 9th century by Ahmad ibn Tulun, the ambitious governor who made Egypt all but independent. His city of palaces and gardens has almost entirely vanished — but its crowning glory, the great Mosque of Ibn Tulun, still stands after more than eleven centuries, a magnificent survivor of a lost capital.
قبل القاهرة التي نعرفها اليوم بزمنٍ طويل، قامت وسقطت سلسلةٌ من العواصم على هذا الامتداد من النيل. وثالثها كانت القطائع، المدينة الملكية التي بناها في القرن التاسع أحمد بن طولون، الوالي الطموح الذي جعل مصر شبه مستقلّة. وقد اندثرت مدينة قصوره وحدائقه كلّها تقريبًا — لكن درّتها، مسجد ابن طولون العظيم، ما زال قائمًا بعد أكثر من أحد عشر قرنًا، ناجيًا فخمًا من عاصمةٍ ضائعة.
مدينةٌ أميرية جديدة
والٍ بنى عاصمته الخاصّة.A governor who built his own capital.
في القرن التاسع الميلادي، أُرسل أحمد بن طولون ليحكم مصر نيابةً عن الخلفاء العباسيين في بغداد البعيدة، لكنه سرعان ما حكمها كدولة شبه مستقلة. ولتحقيق طموحاته، أنشأ عاصمة جديدة شمال شرق الفسطاط ، أطلق عليها اسم القطائي ، أي "الأحياء" أو "الإقطاعيات"، نسبةً إلى المناطق التي خُصصت لأتباعه. كانت مدينة أميرية تضم قصورًا وحدائق ومستشفى وساحة استعراض كبيرة ، وكانت مقرًا لسلالة الطولونيين التي لم تدم طويلًا.
المسجد الذي بقي
مسجد ابن طولون العظيم.The great Mosque of Ibn Tulun.
كان جامع ابن طولون ، الذي بُني بين عامي 876 و879 ، قلب مدينة القطائي النابض. يتميز هذا الجامع باتساعه وبساطته وجماله، ولا سيما مئذنته الحلزونية الشهيرة، وهو أقدم مسجد في القاهرة ما زال قائماً على حاله الأصلي . فبينما انهارت قصور وشوارع القطائي واختفت، صمد هذا الجامع العظيم عبر القرون، ويُقدم لنا اليوم أوضح لمحة عن عاصمة الطولونيين المفقودة.
عاصمةٌ مندثرة
كيف قامت العواصم فوق العواصم.How capitals rose upon capitals.
لم يدم حكم الدولة الطولونية. ففي حوالي عام 905 ، استعادت القوات العباسية مصر ودمرت مدينة القطائي تدميراً كاملاً ، ولم تُبقِ إلا على الجامع الكبير، الذي كان شديد القدسية بحيث لا يُمكن تدميره. وهكذا اختفت المدينة، لتصبح واحدة من الطبقات المدفونة في تاريخ عواصم مصر الطويل: الفسطاط أولاً، ثم العسكر، ثم القطائي، وأخيراً القاهرة ، المدينة الفاطمية التي سُميت القاهرة تيمناً بها. وتطورت هذه العواصم المتعاقبة معاً لتُشكل المدينة الكبرى التي نعرفها اليوم.
حقائق سريعة
Sources include standard histories of medieval Cairo. Some dates are approximate.